شبكة الأسطورة للتميز
السلام عليكم ورحمة الله ... حياكم الله ... حللتم أهلا ونزلتم سهلا

نتمنى أن تصبح عضوا في منتدانا ....

نترقب مشاركتكم ....

ملاحظة : تم إعادة فتح التسجيل والمشاركة لكل الأعضاء
... مشاركتكم شرف لنا


الأسطورة .. تميز و إبداع
 
الرئيسيةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
إحساس أكثر من رائع أن تمد يدك فتجد من يصافحك بحب .... وتفتح قلبك فتجد من ينصت إليك بصدق.....وتصرخ فتجد من يستقبل صرختك بإخلاص.... وتبكي فتجد من يجمع حبات دموعك بوفاء:::: فالصداقة كالقناعة كلاهما كنز لا يفنى شريطة أن لاتكون العملة مزيفة www.ammaroo.tk

شاطر | 
 

 حمار في المعتقل ::: مختارات ادبية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
*العقيد*
عضو سوبر ستار
avatar

عدد المساهمات : 393
تاريخ التسجيل : 01/02/2010
العمر : 26
الموقع : http://mo0onlove.7olm.org

مُساهمةموضوع: حمار في المعتقل ::: مختارات ادبية   الثلاثاء مارس 23, 2010 12:41 pm



[size=24]حمار في المعتقل
"لابد أن العوالم من حولي قد ارتدت ألبسة تنكرية حتى جعلت للغرباء وجوهاً شبيهة بالوجوه الأصلية".. كانت تلك همهمات دارت في حنجرة العجوز، وهو يضع أول قدم له خارج عتبة الباب الخارجي لبيته الريفي العتيق.
كان الوقت مبكراً عندما خرج العجوز أبو حامد من منزله، وكان الهواء الطري ينشر أجنحته رخية، ممزوجة برذاذ ناعم، ينفثه ذلك الصباح التشريني الغائم، ومع ذلك فقد كان إصرار العجوز على متابعة السير نحو عمله عنيداً، لذا فقد بدأ خط سيره بقولته: فليكن ما يكون..! لقد تعلمت في المدارس والكتاتيب كثيراً، وعملت كثيراً، وعشت كثيراً.
كان الجو الماطر ينمو شيئاً فشيئاً، كلما ابتعد العجوز عن منزله، وبين الحين والآخر يمد أبو حامد كفه فيمسح لحيته الكثة البيضاء، ليزيل عنها القطرات المتراكمة، ثم يميل بالكف إلى مساحة وجهه الخالية من الشعر، فيفرك به الجلد والأنف، قابضاً على أرنبة أنفه، التي يبللها الرذاذ المتبوع بالهواء الرطب، ومع ذلك الإصرار العنيد على الذهاب إلى العمل الذي أبداه أبو حامد، فإن حركة قدميه كانت مثقلة بالثمانين عاماً، التي تكدست فوق كاهله المنحني، ورسمت على سحنته أخاديد واضحة المعالم، متميزة الخطوط.
"إيه.. هموم العيش كثيرة.. حتى الحمار استكثروه عليّ.. إنهم يحاولون إسكات أنين الأرض..".
خرجت الكلمات من حنجرته حشرجة، فقد اختلطت هناك بدمعة، غالبت جفنه، وضيقت في قلبه مساحة الصبر، إذ انتمت تلك اللحظة الذي ساومته إلى عصر البراكين.
عند آخر حرف نطقه أبو حامد من تلك الجملة، مد إحدى يديه بصورة (لا إرادية)، ورفع طاقية الصوف التي كان يعتمرها، بينما راحت يده الأخرى تمسح جلدة رأسه التي خلا من الشعر إلا قليلاً منه، بقي شاهداً على ما كان من عزٍ لذلك التاج، مثلما بقي هو يمثل البقية الباقية ممن ذاقوا طعم العزّ لحظات من الزمن فوق تراب هذه الأرض.
"إيه يا زمن.. ما أعجب ما يجري، لو أن بي قوة ما تركته لهم، لكنها مغامرتي الأخيرة.. في عالم من حولي تتنكر فيه الوجوه..!".
ردد الشيخ هذه الكلمات في حسرة، ولكنه لم يتوقف عن الكلام حتى أضاف كلمات ترددت مع موجات الريح مسموعة حية رطبة:
"لا تتماوت أيها العجوز، فأنت الزيتونة العتيقة، والمئذنة التي لا تنحني".
فجأة توقف أبو حامد عن المشي، واستدار جسده نحو قريته القريبة من رام الله، ومدّ بصره الواهن خلال الضباب المتقطع، فلم يتبين له من منازل القرية سوى أشباح تغيب وتظهر برتابة، وحينئذٍ نقل بصره نحو قدميه اللتين لفهما نعل متهافت لم يرق له المنظر فتمتم ببعض كلمات:
"رحماك يا رب.. وحدنا كتب علينا أن نتجرع هذا البلاء المقيم".
وفي الحال عاجلته دمعتان حارتان، نالتا من أطراف فمه، فجعلت الملوحة ترتاد حنجرته، فتحدث موجات من السعال الحاد، الذي اضطره لوضعية القرفصاء، ريثما ذهبت الموجة الداهمة، فسوى ثيابه المبتلة وغذ السير الثقيل من جديد، واضعاً الأفق الغربي نصب عينيه، آملاً أن يصل مبكراً إلى مكان العمل، بينما كانت تدور في رأسه فكرة تلح عليه ولم تغادره منذ لحظة خروجه.
غير أن كل ما تحدث به الشيخ، وكل ما لاقاه من متاعب الطريق لم ينسه موضوع الحمار المعتقل، بل إنه وجد لسانه يدير الكلام عنه قائلاً:
"كل شيء ولا حكاية الحمار الذي اتهموه بمساعدة ابني عمرو في القيام بأعمال مقاومتهم، ها.. ها.. ها.. إنه يستحق التهمة، وإلا كيف يترك عمر يركبه، أو ينقل عليه الخضار المبطنة بأدوات المقاومة؟ عاش المدعي العام، الذي اكتشف جناية الحمار بعبقرية، فأمر بشاحنة عسكرية، حضرت إلى منزلي مع ثلاثة جنود، واعتقلوا الحمار بتهمة المشاركة في عمليات الإخلال بالنظام العام.
لقد قلت لهم وقتها: إنني كما ترون شيخ عجوز، وقد قتلتم ولدي قبل فترة، وهذا الحمار ينقلني إلى حيث عملي، فأبقوه لي، إنه دابة لا تعقل ولا تقدر، وقد انتقمتم ممن كان يسخره كما تدعون.
لكن جوابهم لي لم يكن أكثر من نكتة، إني أسمعه هذه اللحظة يتردد، فيسحق بضجيجه وغبائه حفيف الرذاذ الناعم، ويطحن بآلته العجماء ذرات الإنسانية.
أتدرون ماذا قالوا لي: "أنتم وحيواناتكم تتآمرون على دولتنا، حتى حميركم تقض مضاجع زعمائنا".
"إيه.. شر البلية ما يضحك"..
واستغرق أبو حامد في قهقهة صاخبة، وهو يردد بلهجة متهدجة: لقد أكلوا المواسم، وأشعلوا نيران القتل بمواعيد السلام.. لكنه فجأة صمت، واتجه بكليته إلى مكان عمله، ولا نريد اي شيئ سياسيثيابه عن صدره الأشيب مستقبلاً به الريح والرذاذ، حاثاً الخطى بهمة لم يعهدها من قبل، بينما رفرفرت روحه الشفيفة خلف ذكريات ولديه وأشياء أخرى، نقلت من قلبه كلمات لامست أطراف شفتيه وكأنها حلم يقول:
"تلألأت سنوات العمر نجوماً بين جفني، حملت شلالاتها الصدق والإيمان والزيتون، وجنات القريــة الحالمـة، وحبات التين المعسولة".
"هدلت بضع حمامات على مقربة من النهاية التي تناوشني" قالت إحداهن: "الليل لا يمحوه إلا النهار".
وقالت ثانية: "غصن الزيتون لا يحمله إلا السيل الجارف".
وقالت ثالثة: "الموت لا يحجبه برقع الجبن".
وقالت رابعة: "والسواعد الناصعة المتينة أشرعة النهار".
وعند نهاية قول الرابعة، خُيل إليه أنه يسمع صوت نداء يقول: يا شيخ، يا شيخ، كان الصوت عميقاً رخيماً، وبلا إرادة منه دار ببصره إلى الجهة التي أتاه منها الصوت، بينما كانت ابتسامة عريضة مستبشرة تناوش محياه، فتمتلئ بها أساريره رويداً رويداً.. إذ تراءت له في الفضاء صورة عمرو، فانطلق لسانه يصيح:
ـ هذا أنت يا عمرو؟.. ابني عمرو! كيف أنت يا بني؟ ولكن قل لي: ألم.. أل.. ألم.. تعلم أنهم يريدون مني أن أقدم لهم طلباً لاسترداد حمارك؟!
ـ يا إلهي.. هذا هو أخوك محمد أيضاً.. لقد اجتمعنا من جديد!!
وفجأة مرت سيارة جيب عسكرية، فرشت وجه العجوز أبي حامد بماء انطلق من تحت عجلاتها حيث لامست بركةً تجمع فيها الماء في وسط الطريق.
أفاق العجوز من الحلم الذي كان يعيش معه فترة غير قليلة من الطريق، فأخذ يدور حول نفسه، ويتفقد الرؤى، ويبحث عن الأولاد، غير أن صوتاً أتاه من الخلف يقول:
ـ أهلاً بالعجوز (المتشبشب)، ماذا فعلت بنفسك يا رجل؟ أبهذا الجو البارد تلا نريد اي شيئ سياسيصدرك للريح، وتلقي بقدميك له.
ـ أبو صالح لا تمزح.
قالها أبو حامد دون أن يلتفت إلى صديقه وابن قريته، ثم تابع سيره، متظاهراً بالتوجه لاستلام العمل الذي وصل مكانه للتو، لكن أبا صالح لم يدعه يذهب دون أن يقول له:
ـ ولكن يا شيخ، يا أبا حامد، لقد جاءتك رسالة من الحاكم العسكري.
ـ ها.. هل تعرفوا حماري الذي اعتقلوه؟.
ومضى أبو حامد بعيداً مضيفاً: لماذا لا يفطنون ويركزون على موضوع الحمار، وينسون كل شيء: القتل.. الاحتلال.. الإذلال؟
ـ يا أبا حامد.. إن رسالة المستشار قالت:
"إن هناك حماراً معتقلاً منذ سنة لدى جيش الدفاع، بتهمة القيام بأعمال عدائية ضد الدولة، ولم يتعرف أحد ذلك الحمار، بل لم يتقدم أحد للمطالبة به، إننا نعرف أن الحمار المعتقل ملك للعجوز أبي حامد، وأن العجوز يذهب إلى مكان عمله مشياً على الأقدام، لذا قررنا الإبقاء على اعتقال الحمار جزءًا من العقوبة لأبي حامد".
لم يحفل أبو حامد بما قاله صديقه أبو صالح، بل توجه مسرعاً إلى غرفة رب العمل، وهو يتمتم: اليوم سوف أكشف عن الوجوه التنكرية إن شاء الله.
في الطريق إلى غرفة رب العمل تناول قضيباً حديدياً غليظاً، ثم دخل الغرفة وبدون أي مقدمات راح يضرب رب العمل الصهيوني على رأسه بكل ما أوتي من قوة، وبدون كلل، حتى سقط على الأرض، راح الشيخ يصيح بأعلى صوته: رغم الوجوه التنكرية فأنا ولي الدم.. أنا ولي الأرض.. هل تفهمون؟!.
دمتم برعاية الله[
/size] مع تحيات :::: *العقيد*
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
inas jamal
عضو سوبر ستار
avatar

عدد المساهمات : 245
تاريخ التسجيل : 19/01/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: حمار في المعتقل ::: مختارات ادبية   الخميس مارس 25, 2010 7:50 am

بجد يسلمووو ايديك على هذا الموضوع الرائع

حسبي الله ونعم الوكيل على اليهود الله ينتقم منهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*العقيد*
عضو سوبر ستار
avatar

عدد المساهمات : 393
تاريخ التسجيل : 01/02/2010
العمر : 26
الموقع : http://mo0onlove.7olm.org

مُساهمةموضوع: حمار في المعتقل ::: مختارات ادبية   الجمعة مارس 26, 2010 12:08 am

وايديك على الرد الرائع اختي وانشاء الله بزول الاحتلال
وشكرا على مرورك
مع تحيات ::: العقيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
amal
عضو سوبر ستار
avatar

عدد المساهمات : 513
تاريخ التسجيل : 15/01/2010
العمر : 27
الموقع : http://mo0onlove.7olm.org

مُساهمةموضوع: رد: حمار في المعتقل ::: مختارات ادبية   الجمعة مارس 26, 2010 2:37 am

يسلمو عقيد عالموضوع الحلو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*العقيد*
عضو سوبر ستار
avatar

عدد المساهمات : 393
تاريخ التسجيل : 01/02/2010
العمر : 26
الموقع : http://mo0onlove.7olm.org

مُساهمةموضوع: حمار في المعتقل   السبت مارس 27, 2010 4:01 am

وايديك على الرد اخت امل وشكرا على المرور
مع تحيات ::: العقيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حمار في المعتقل ::: مختارات ادبية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة الأسطورة للتميز :: «®°·.¸.•°°·.¸.•°™ المنتديات العامة ™°·.¸.•°°·.¸.•°®» :: «®°·.¸.•°°·.¸.•°™ المنتدى الأدبي ™°·.¸.•°°·.¸.•°®»-
انتقل الى: